الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر: لماذا اعتبرنا ما جرى ليلة 25 جويلية خديعة كبرى؟

نشر في  06 سبتمبر 2021  (09:35)

بقلم الأستاذ والمؤرخ: عميره عليّه الصغيّر
 
عديد الأصدقاء عارضوني في هذا الرأي ولهم ما يبرر اعتراضهم. كنّا كتبنا و أقرّينا ان قرارات الرئيس ليلة 25 بتعليق نشاط مجلس النواب ورفع الحصانة على اعضائه وحل حكومة المشيشي يعتبر خطوة أولى هامة في ايقاف الانحدار و مسار تفكك الدولة. هل يعني ذلك أنّ بتلك القرارات وقعت فعلا ازاحة النهضة ومنظومتها عن الحكم وأن الخطر أضحى وراءنا؟ في تقديري ، لا طبعا.
 
صحيح حكومة المشيشي عُطّلت و المجلس توقف عن النشاط لكن آلة الحكم و التّحكّم في مفاصل الدولة و لإقتصاد ما تزال دائما في يد نفس منظومة النهضة. ولئن وقعت اصلاحات في وزارة الداخلية وأبعد رأسان في وزارة العدل فان العدالة لم تتطهر بعد ، كذلك بقية الوزارات و الإدارات المركزية و الجهوية لازال أزلام النهضة يتحكمون فيها، وكذا الإعلام العمومي و الخاص، و المدارس بمراحلها ماتزال تحت رحمة من غرستهم النهضة فيها كمسؤولين وخاصة كمدرسين من خريجي العفو التشريعي العام و المؤلفة قلوبهم مع الإخوان و الذين وجدوا الفرصة ليمارسوا قناعاتهم الطلابنيّة فيها.
 
والأخطر للتأكيد على أن النهضة وتوابعها هم الذين يتحكمون دائما هو أن لا اجراء واحد شملها أو شمل قياداتها التي هي مسؤولة بالدرجة الاولى على ما تردت فيه البلاد من تدهور اقتصادي و عطالة و بطالة و استشراء الفساد و خاصة الارهاب و انعدام الأمن ،بل بالعكس تُرك لهؤلاء "الخطر الداهم" بل "الخطر القائم" حرية الحركة و تجنيد الأتباع و حتى استعداء الدول الأجنبية و اغداق الأموال على مؤسسات اللوبيينغ للضغط على رأس السلطة للعودة بالبلاد للمربع الأول كما كُشف البارحة مع زيارة الوفد الأمركي لتونس.
 
و الخطير كذلك عوض تلجيم المفسدين و المسؤولين على الوضعية المأساوية للبلاد تتوجه سياسة الدولة للتضييق على الحريات و الناشطين على شبكة التواصل الاجتماعي و استهداف أهم حزب معارض، اي الحزب الدستوري الحر، و تعطيل أنشطته وغلق سبل التعبير أمامه، كما جد منذ ثلاثة أيام عندما هبّ انصار هذا الحزب و الكثير من الوطنيين للمطالبة بغلق فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، هذه البؤرة المنتجة لفكر التزمت و التعصب و الداعمة للارهاب و المعادية لكل ما راكمه التونسيون من مكتسبات و اعلانهم العداء و حتى تكفير رؤساء تونس لأنهم تجرؤوا على الدفاع عن مكتسباتنا الحداثية ، هذا علاوة على المدارس الطلابانيّة التي انتشرت دون رقيب ولا حسيب في كامل جهات البلاد.
 
يجد الكثيرون ممن يساندون توجه الرئيس قيس سعيّد الأعذار له بأن الزمن قصير لتحقيق الكثير ، ربما يصدق ذلك على الاصلاحات الهيكلية ( اصلاح الدستور و القانون الانتخابي و هيكلة الاقتصاد...) التي تتطلب مزيدا من الوقت لكن قرارات حازمة لإيقاف رؤوس الفتنة و الفساد السياسي من قيادات النهضة بالخصوص لا يتطلب هذا التراخي المعلن والمؤجّل ، خاصة و أن الملفات مستوفية المؤيدات موجودة في ردهات المحاكم ان كان في الضلوع في الارهاب او الفساد و الابتزاز والسيد الرئيس أعطى أخيرا نموذجا على ذلك، وان كنّا مع استقلال القضاء فان القاصي و الداني يعلم ماذا فعل البحيري به ، لذاك فان موقفا سياسيا حازما من الرئاسة سيعيد للقضاء هيبته و ثقة التونسيين فيه و يجعله رافعة من روافع الإنقاذ الوطني بالفعل.
 
لكل هذه الاعتبارات اعتبرنا ما جرى ليلة 25 جويلية خدعة و القلب يقول نتمنى أن نكون مخطئين في ما حدسنا.
 
ولعلّ الأيام القادمة تأتينا بما يُسعد.